مؤلف مجهول
33
تاريخ أهل عمان
فلما كانت « 1 » تلك الليلة أشهروا الزفة ، وعمدوا إلى سليمة ، فألبسوه الحلل الفاخرة ، والحلى السني ، وضمخوه بالطيب ، وكان شابا حسنا جميلا . وكان [ سليمة ] « 2 » قد شحذ سكينا وجعلها في سراويله . وزفوه في الخدم والحشم ، حتى انتهوا به إلى الحصن . ففتحت [ م 250 ] لهم الأبواب ، ودخلوا به ، ونظر إليه الملك في ضوء المشاميع ، وهو في تلك الهيئة الحسنة الجميلة ، [ ف ] أهاله « 3 » منظره ، وسلب لبه وعقله ، [ وتوهم أنه المرأة ] « 4 » . فأومأ إلى النساء والخدم لينصرفوا ، فانصرفوا . فأغلق الأبواب ، وأرخى الستور ، وبقي هو وسليمة في غرفة واحدة . وأهوى إليه يقبله ويضمه إلى صدره ، فاسترخى سليمة ، وجعل يلاعبه ويداعبه - كما تفعل الجارية - حتى تمكن منه ؛ فأخرج السكين ، وضربه بها في خاصرته ، وقتله . ولبس سليمة درع الملك ، وتقلد السيف ، وجعل على رأسه البيضة ، وبات متأهبا ، ولم يعلم أحد بما صنع بالملك ، وبات الذين بايعوه في خوف عظيم ، لا يدرون ما يكون من أمر سليمة والملك . فلما طلع الفجر ، وثب سليمة إلى الأبواب ففتحها ، وخرج على الحراس وخاصة الملك وحجابه ، فوقع فيهم السيف حتى أباد عامتهم ، وباب العامة مغلوق لم يفتحه . ووقع الضجيج في الحصن ، وعلت الأصوات ، فأقبل أهل البيعة وغيرهم من أهل البلد بالسلاح التام [ م 251 ] ، فأشرف عليهم سليمة من أعلى الحصن ،
--> ( 1 ) في الأصل ( كان ) ( 2 ) ما بين حاصرتين إضافة للتوضيح . ( 3 ) هالني الأمر يهولني هولا أي أفزعني ، هلته فاهتال أفزعته ففزع ( القاموس المحيط ) وما بين حاصرتين إضافة ( 4 ) ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان للسالمى ( ج 1 ص 44 ) .